المحقق البحراني

101

الحدائق الناضرة

وحينئذ فالظاهر أن هذا الكلام عدول عن ما ذكره أولا . وكيف كان فجميع ما ذكروه هنا تقييد للنص من غير دليل ، وتخيل بطلان تعلق الواجب بغير الواجب - كما ذكره في التذكرة - مدفوع بأن يقال إنه يشترط في استمرار الوجوب استمرار البذل ، فإن من شرائط الوجوب استمرار الاستطاعة والاستطاعة هنا إنما هي البذل . نعم لا يبعد - كما ذكر في المدارك - اعتبار الوثوق بالباذل ، لما في التكليف بالحج بمجرد البذل مع عدم الوثوق بالباذل من التعرض للخطر على النفس المستلزم للحرج العظيم والمشقة الزائدة فكان منفيا . والظاهر أن الاطلاق في الأخبار بالنسبة إلى هذا القيد الذي ذكرناه إنما وقع بناء على ما هو المعروف المعهود يومئذ من وفاء الناس بذلك فلا يقاس على مثل أزماننا هذه . بقي هنا شئ وهو أن السيد السند ( قدس سره ) قال : واعتبر في التذكرة وجوب البذل بنذر وشبهه حذرا من استلزام تعليق الواجب بغير الواجب . ثم رده بأنه ضعيف . وما ذكره ليس في التذكرة منه عين ولا أثر وإنما الذي فيها هو ما قدمنا نقله عنه أولا ، ولعله أراد أن اللازم من العبارة المتقدمة ذلك . ثم إنه ينبغي التنبيه هنا على أمور : الأول - قال السيد السند في المدارك : اطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين بذل عين الزاد والراحلة وأثمانهما ، وبه صرح في التذكرة واعتبر الشارح ( قدس سره ) بذل عين الزاد والراحلة ، قال : فلو بذل أثمانهما لم يجب القبول . . . إلى آخر كلامه الآتي ذكره إن شاء الله تعالى . أقول : أما ما ذكره من اطلاق النص فصحيح كما أشرنا إليه آنفا ، وأما ما ذكره من اطلاق كلام الأصحاب فلم أقف عليه في كلام أحد منهم إلا في عبارة الشيخ في المبسوط حيث قال : إذا بذل له الاستطاعة قدر ما يكفيه ذاهبا وجائيا